يزيد بن محمد الأزدي

195

تاريخ الموصل

وحج بالناس إبراهيم بن هشام المخزومي « 1 » . ودخلت سنة إحدى عشرة ومائة « 2 » فيها عزل هشام مسلمة عن إرمينية وأذربيجان وولاها الجراح الحكمي . حدثت عن سيار عن أبي خالد عن أبي الخطاب قال : ولى الجراح الولاية الثانية في سنة إحدى عشرة ومائة ، فأتى تفليس « 3 » فأغار على مدينة الخزر - ويقال لها البيضاء - فافتتحها ، ثم انصرف ، فجمعت الخزر جموعا كثيرة مع ابن خاقان فأتى أردبيل « 4 » فحاصرها « 5 » . وعلى العراقين خالد بن عبد الله القسري ، وعلى مصر عبيد الله بن الحبحاب

--> - وفيها دعا الأشرس أهل الذمة من أهل سمرقند من وراء النهر إلى الإسلام ، على أن توضع عنهم الجزية ، فأجابوا وأسلموا ، فكتب غوزك إلى أشرس أن الخراج قد انكسر ، فقال أشرس : إن الخوارج قوة المسلمين ، وقد بلغني أن أهل الصغد وأشباههم لم يسلموا رغبة ؛ إنما دخلوا في الإسلام تعوذا من الجزية ، فانظروا : من أحسن ، وأقام الفرائض ، وحسن إسلامه ، وقرأ سورة من القرآن - فارفعوا عنه الخراج ، فأعادوا الجزية فامتنع الناس من أهل الصغد سبعة آلاف ، فنزلوا على سبعة فراسخ من سمرقند . وفيها ارتد أهل كردر ؛ فقاتلهم المسلمون فظفروا بهم . وفيها جعل خالد بن عبد الله الصلاة بالبصرة مع الشرطة مع القضاء إلى بلال بن أبي بردة . ينظر : المنتظم ( 7 / 135 ) . ( 1 ) وكان إبراهيم بن إسماعيل بن هشام المخزومي هو العامل على مكة والمدينة والطائف . انظر : المنتظم ( 7 / 136 ) . ( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 67 ) ، الكامل ( 5 / 156 ) ، المنتظم ( 7 / 143 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 331 ) . ( 3 ) تفليس : افتتحها المسلمون في أيام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان قد سار حبيب بن مسلمة إلى أرمينية فافتتح أكثر مدنها . وهي مدينة يجرى في وسطها نهر يقال له : الكر يصب في البحر ، وفيها غروب تطحن وعليها سور عظيم . وينسب إلى تفليس جماعة من أهل العلم ، منهم أبو أحمد حامد بن يوسف بن أحمد بن الحسين التفليسي . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 42 ، 43 ) . ( 4 ) أردبيل : بالفتح ثم السكون وفتح الدال وكسر الباء وياء ساكنة ولام : من أشهر مدن أذربيجان . وهي مدينة كبيرة جدا يتسرب في ظاهرها وباطنها عدة أنهار كثيرة المياه ، ومع ذلك فليس فيها شجرة واحدة من شجر جميع الفواكه ، لا في ظاهرها ولا في باطنها . قيل : إن أول من أنشأها فيروز الملك ، وسماها : باذان فيروز ، وقال أبو سعد : لعلها منسوبة إلى أردبيل بن أرمينى بن لنطى بن يونان . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 174 ، 175 ) . ( 5 ) قال ابن الأثير في حوادث سنة عشر ومائة : وفيها استعمل هشام الجراح بن عبد الله الحكمي على أرمينية ، وعزل أخاه مسلمة بن عبد الملك ، فدخل بلاد الخزر من ناحية تفليس ، ففتح مدينتهم البيضاء وانصرف سالما ؛ فجمعت الخزر وحشدت وسارت إلى بلاد الإسلام ، وكان ذلك سبب قتل الجراح ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى . انظر : الكامل ( 5 / 158 ) .